الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
232
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قال ابن خفيف : فلما كان الليل رأيت كأن القيامة قد قامت ومنادياً ينادي أين الحسين بن منصور الحلاج فأوقف بين يدي الله عز وجل فقيل له : من أحبك دخل الجنة ومن أبغضك دخل النار . فقال الحلاج : بل اغفر يا رب للجميع . ثم التفت إلي وقال لي : هذه الفتوة » « 1 » . ويقول الشيخ ابن المعمار البغدادي : « حكي أن رجلًا كان نائماً بالمدينة فانتبه ، فظن أنه ذهب بهميانه « 2 » فرأى جعفر الصادق عليه السلام قائما يصلي فتعلق به فقال له : ما شأنك ؟ فقال : همياني سرق وليس عندي سواك . فقال له جعفر عليه السلام : كم كان في هميانك ؟ فقال : ألف دينار . فقال له جعفر الصادق عليه السلام : إذهب معي إلى البيت حتى أعطيك ألف دينار . فانطلق معه ، فأعطاه ألف دينار خيراً من ذهبه ، فلما جاء الرجل إلى رفقته أخبرهم بقصته ، فقالوا هميانك عندنا ، فسأل الرجل عن جعفر الصادق فأخبروه بأنه ابن بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجاء الرجل إليه ، ووقع يقبل قدميه ويعتذر إليه ، ورد ألف الدينار عليه فلم يقبلها وقال : ما أخرجناه لله فلا يرجع . فتىً يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم أن الدائرات تدور » « 3 » . ويقول : « كان صفوان في [ يوم صفين ] يحمل فلا يمل ، ويضرب فلا يكل ، فلما رآه علي كرم الله وجه قال له : أعانك الله على طاعته يا صفوان . ولم يزل صفوان كذلك حتى ضرب رجلًا من المعتدين فقطع هامته وانكسر سيفه في قمته ، فناداه علي إلي يا صفوان ! فأتاه ، فقلده بسيف ، وقال له : إنك اليوم فتى ، فإياك أن تضع الفتوة في غير أهلها ، فهذه الفتوة التي شرفني بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 84 . ( 2 ) - الهميان : الحزام . ( 3 ) - الشيخ ابن المعمار البغدادي كتاب الفتوة ص 263 - 264 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 143 .